ابن الجوزي
53
بستان الواعظين ورياض السامعين
[ الأنبياء : 47 ] الآية . روى أبو هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن ، سبحان اللّه وبحمده ، سبحان اللّه العظيم » وقيل جاء رجل إلى رسول اللّه تعالى فقال : يا رسول اللّه جئتك تعلمني علما يدخلني الجنة وينجيني من النار . فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أدلك على كلمتين ثقيلتين في الميزان ، خفيفتين على اللسان ، ترضيان الرحمن ؟ وتسخطان الشيطان ، تقول سبحان اللّه والحمد للّه فإنهما المقربتان يقربان من الجنة ، ويبعدان من النار » فكل من زعم أن الميزان ليس هو حق ، فقد رد على اللّه في كتابه ، وعلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم في سنته . [ 84 ] الرأس في الخير والرأس في الشر روي عن الحسن رضي اللّه عنه أنه قال : يؤتى يوم القيامة بالميزان فتوضع بين يدي اللّه تبارك وتعالى ثم يدعى العباد للحساب فإذا كان العبد أو الأمة رأسا في الخير يدعو إليه ويأمر به دعي باسمه ، ثم يقرب من الميزان فتوزن حسناته وسيئاته ولو كانت حسنة واحدة ولو كانت سيئاته أكثر من حسناته وأثقل من جبال الدنيا ، لأن اللّه تبارك وتعالى إذا تقبل من العبد أو الأمة حسنة واحدة غفر له جميع ذنوبه وإن كثرت ذنوبه . وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعائشة : « يا عائشة لو قبل اللّه تعالى من العبد سجدة واحدة لأدخله بها الجنة » فقالت : يا رسول اللّه فماذا يصنع بأعمال العباد ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يأكلها الرياء والسمعة كما تأكل النار الحطب » وإذا كان العبد أو الأمة رأسا في الشر يأمر به ويدعو إليه دعي باسمه فقدم إلى الميزان فتوضع حسناته وسيئاته فترجح سيئاته على حسناته ولو كانت سيئاته واحدة ولو كانت حسناته أكثر وأثقل من جبال الدنيا لأن اللّه تعالى أحبطها ولم يتقبل منها حسنة واحدة ، ويأمر بهم ذات الشمال إلى النار . فقال أصحابه رضي اللّه عنهم : يا رسول اللّه أما كانوا مسلمين ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « كانوا يصلون كما تصلون ، ويصومون كما تصومون ، ويزكون كما تزكون ، ويقومون من الليل برهة ، ولكن كانوا إذا عرض لهم درهم حرام وثبوا
--> - 1 - البخاري : كتاب الدعوات ، باب فضل التسبيح ( 6406 ) من حديث أبي هريرة . مسلم : كتاب الذكر والدعاء ، باب فضل التهليل والتسبيح ( 2694 / 31 ) .